جيرار جهامي ، سميح دغيم
3131
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وفرّطوا بمال الأيتام ، وكم خدموا به أغراض عتاة حكّامهم ليقتسموا معهم الدنيا ولو داسوا الدين بالأقدام . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 220 ، 8 ) . - الأديان في جوهرها واحدة تأمر بالخير ، وتدعو إلى مكارم الأخلاق ، وتدفع الناس بعضهم عن بعض في هذه الحياة ليقوم نظام اجتماعهم على ما ينزع من صدورهم الأحقاد والتعادي ، وحب القتل وسلب المال وهتك العرض ، وتشعر قلوبهم الرحمة والعطف على الأسير العاني والشيخ الفاني واليتيم والبائس ، والابتعاد عن كل ظلم واعتداء ، وتذكّرهم بأن لهم معادا ثانيا يثاب فيه المؤمن المحسن ويعاقب فيه من يجترح شيئا من السيّئات يكون فيها تقويض أركان المجتمعات . ( محمد كرد علي ، الإسلام والحضارة العربية 1 ، 67 ، 6 ) . - الأديان تعمّ البشر ولا تغنيهم عنها غريزة حب البقاء أو غريزة حب النوع ، أو حب المعرفة أو دواعي السياسة الاجتماعية . وقد وجدت أديان تبشّر بالفناء ولا تبشّر بالبقاء وتحرّم على كهّانها النسل ولا تعدهم شيئا في السماء . فهي - أي الأديان - من وعي غير وعي التحفّظ والسلامة وغير وعي السياسة ودواعي الاجتماع . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 51 ، 10 ) . - إذا اتّسعت الديانة لقبول المذاهب الاجتماعية والفكرية فهي إحدى ديانتين تختلفان ويبلغ الاختلاف بينهما حدّ التناقض في هذه الوجهة . فهي إما ديانة تنفض يدها من أعمال الدنيا وتتجرّد بضمائر أتباعها للمطالب الروحية أو المطالب الأخروية غير الدنيوية . أو هي ديانة تنظر إلى الدنيا وتقيم قواعد الإصلاح الاجتماعي على أسس واسعة النطاق ، ثم توجب على الناس أن يتخيّروا الأوقات لتطبيقها على حسب دواعيها ومطالب البيئات التي تتجدّد فيها . والمقرّر في المقابلة بين الديانات أن المجتمع الإنساني يتطلّب نصيبه من الديانة وإن لم تشتمل على نصوص تتعرّض للسياسة الاجتماعية . لأن الديانات جماعية وفردية ، بل هي ألزم للجماعة وأولى بالقيام بين ظهرانيها . لأن ضمائر الأفراد لا تنعزل بأعمالها عن شركائها في الحياة الاجتماعية ، وعلى ما فيها من الصلاح والفساد تنتظم تلك الحياة أو ينتقض فيها النظام . ( العقاد ، التفكير فريضة إسلامية ، 163 ، 2 ) . - إن الأديان تنقسم - من الوجهة الاجتماعية - إلى نوعين أساسيين : الأديان العالمية التي تدعو جميع الناس إلى اعتناقها ، وتفتح أبوابها إلى جميع الذين يودّون الانتساب إليها ؛ والأديان القومية ، التي تختصّ بأمة واحدة ، فلا تدعو الناس إلى اعتناقها ولا تفتح أبوابها لمن كان أجنبيّا عنها ، إلّا ضمن قيود وشروط كثيرة . ( ساطع الحصري ، العروبة ودعاتها ، 88 ، 14 ) . - الأديان نوعان : أديان قومية محلّية كالشنتو في اليابان والمجوسية في الهند وكاليهودية . ثم أديان دعوة عالمية كالبوذية والنصرانية والإسلام وقلّ أن تختلف الأديان ، من أي النوعين كانت ، في مثلها العليا وقواعد الأخلاق فيها . إن جميع الأديان تؤمن بكائن